اسد حيدر
532
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الزهري : ابن شهاب الزهري هو محمد بن مسلم بن عبد اللّه بن شهاب المتوفى سنة 124 ه - . وكانت له منزلة عند خلفاء بني أمية ، وولاه يزيد بن عبد الملك القضاء وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق : عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أعلم بالسنة الماضية منه ، وقد روى مالك أنه أول من دون أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمر من عمر بن عبد العزيز . وهو أحد تلامذة الإمام زين العابدين والإمام الباقر عليه السّلام ، ولكنه على انحراف لعلقته ببني أمية . وقد كتب إليه الإمام زين العابدين عليه السّلام رسالة يعظه بها ويحذره أولئك الحكام الذين استمالوه وقربوه لأغراضهم ، ونرى من المهم ذكر بعض تلك الرسالة الحكمية الخالدة : رسالة الإمام زين العابدين للزهري : « كفانا اللّه وإياك من الفتن ، ورحمك من النار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يرحمك . فقد أثقلتك نعم اللّه بما أصح من بدنك ، وأطال من عمرك . وقامت عليك حجج اللّه بما حملك من كتابه . وفقهك فيه من دينه وعرفك فيه من سنة نبيه . فانظر أي رجل تكون غدا إذا وقفت بين يدي اللّه فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها . . . ولا تحسبن اللّه قابلا منك بالتعذير ، ولا راضيا منك بالتقصير ، هيهات هيهات ليس كذلك ، أخذ على العلماء في كتابه إذ قال : « لتبيننه للناس ولا تكتمونه » . واعلم أن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم . وسهلت له طريق الغي بدنوك منه حين دنوت . وإجابتك له حين دعيت . فما أخوفني بإثمك غدا مع الخونة . وأن تسأل عما أخذت بإعانتك على ظلم الظلمة . إنك أخذت ما ليس لك ممن أعطاك . ودنوت ممن لم يرد على أحد حقا ولم ترد باطلا حين أدناك ، وأحببت من حاد اللّه . أوليس بدعائه إياك حين دعاك جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلما إلى ضلالهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ، فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك ، وما أيسر ما عمروا لك فكيف ما خربوا